السيد محمد تقي المدرسي

28

فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة

رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ ، وَأَنَّ وُلْدِي سَيِّدُ الْأَسْبَاط » « 1 » . ثم أخذت تنشأ نشأة مباركة . وقد ابتدأت حياة فاطمة عليها السلام ، في الوقت الذي كانت قد ابتدأت للنبي صلى الله عليه وآله حياة الجهاد والمقاومة الفكرية العنيفة تماماً ، وفي تلك السنين التي كان النبي يتلقَّى الوحي الإلهي ، يأمره بأن يصرح بالرسالة دُون أن يعبأ بما في طريقه من أشواك دامية ، وعقبات كأْداء ، فقام النبي صلى الله عليه وآله بأعباء الرسالة الإسلامية ، وقامت ضده قوى الضلال تهدف إلى إحباط جهوده صلى الله عليه وآله وصده عن الدعوة بكل وسيلة . وكانت فاطمة عليها السلام تترعرع في تلك الظروف المتأزِّمة التي كان النبي صلى الله عليه وآله كلما بالغ في الدعوة إلى الله والحق ، بالغ أعداؤه في التنكيل به وتعذيب أصحابه . لقد عاشت فاطمة عليها السلام مأساة الشِّعب ( شِعب أبي طالب ) حيث كانت ضمن صغار السنِّ الذين منعت قريش عنهم الطعام ، فكانوا يتضوّرون جوعاً ، وكانت ذئاب قريش تحرس باب الشِّعب لكيلا يتسرب إلى المسلمين شيء من الطعام .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 80 .